الشيخ الطبرسي
48
مختصر مجمع البيان
لما وصف سبحانه شدة الأمر يوم الخندق قال ( هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ) أي اختبروا وامتحنوا ليظهر لك حسن ايمانهم ومدى صبرهم على جهاد أعداء اللّه ( وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ) أي حركوا وازعجوا لأن الخائف يكون قلقا مضطربا في بدنه ودينه ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أي شك وضعف ايمان يقولون ( ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ) قال ابن عباس : إن المنافقين قالوا يعدنا محمّد أن يفتح مدائن كسرى وقيصر ونحن لا نأمن أن نذهب إلى الخلاء هذا واللّه الغرور ( وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ) عبد اللّه بن أبي وأصحابه وقيل غيرهم من المنافقين ( يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ) أي لا طاقة لكم بالقتال فارجعوا إلى منازلكم بالمدينة وأرادوا الهرب من عسكر رسول اللّه ( ص ) ( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ) في الرجوع إلى المدينة وهم بنو حارثة وبنو سلمة ( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ) أي مكشوفة وليس فيها أحد ونخشى عليها من السراق ، فكذبهم اللّه تعالى فقال ( وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ ) بل هي حصينة ( إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) وهربا من القتال ، ولو دخل هؤلاء الذين يريدون القتال وهم الأحزاب على الذين يقولون إن بيوتنا عورة وهم المنافقون ( مِنْ أَقْطارِها ) أي من نواحي المدينة أو البيوت ( ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها ) أي ثم دعوا هؤلاء إلى الشرك لأشركوا فالمراد بالفتنة الشرك ( وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً ) أي لما تريثوا عن الإجابة إلى الكفر ، وقيل : وما أقاموا بالمدينة بعد